الْمَسْلَكُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (١) أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَنْ لاَ تَثْبُتَ حُرْمَةُ زِينَةِ اللَّهِ وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ زِينَةِ اللَّهِ امْتَنَعَ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ فِي كُل فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زِينَةِ اللَّهِ لأَِنَّ الْمُطْلَقَ جُزْءٌ مِنَ الْمُقَيَّدِ فَلَوْ ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زِينَةِ اللَّهِ لَثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ فِي زِينَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ عَلَى خِلاَفِ الأَْصْل وَإِذَا انْتَفَتِ الْحُرْمَةُ بِالْكُلِّيَّةِ ثَبَتَتِ الإِْبَاحَةُ.
الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {أُحِل لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (٢) وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلاَل وَإِلاَّ لَزِمَ التَّكْرَارُ فَوَجَبَ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُسْتَطَابُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي حِل الْمَنَافِعِ بِأَسْرِهَا.
الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ: الْقِيَاسُ: وَهُوَ أَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمَا لاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ قَطْعًا وَعَلَى الْمُنْتَفِعِ ظَاهِرًا فَوَجَبَ أَنْ لاَ يُمْنَعَ كَالاِسْتِضَاءَةِ بِضَوْءِ سِرَاجِ الْغَيْرِ وَالاِسْتِظْلاَل بِظِل جِدَارِهِ.
إِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ لاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ لأَِنَّ الْمَالِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالضَّرَرُ عَلَيْهِ مُحَالٌ.
وَأَمَّا مِلْكُ الْعِبَادِ فَقَدْ كَانَ مَعْدُومًا وَالأَْصْل
(١) سورة الأعراف / ٣٢.(٢) سورة المائدة / ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.