الْمَكْفُول بِهِ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلاَ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَلِكَ، فَيُطَالَبُ وَرَثَتُهُ بِإِحْضَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُول بِهِ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْكَفِيل، لأَِنَّ تَسْلِيمَ الْكَفِيل الْمَطْلُوبَ بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيل لاَ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ، وَلاَ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّهُمْ لَمْ يَكْفُلُوا لَهُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَخْلُفُونَهُ فِيمَا لَهُ لاَ فِيمَا عَلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّهُ لاَ شَيْءَ لِلْمَكْفُول لَهُ فِي تَرِكَتِهِ، لأَِنَّ مَالَهُ لاَ يَصْلُحُ لإِِيفَاءِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ (٢) .
٧٨ - أَمَّا إِذَا مَاتَ الْمَكْفُول بِهِ - فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ - فَإِنَّ الْكَفَالَةَ تَسْقُطُ عَنِ الْكَفِيل، وَلاَ يُلْزَمُ بِشَيْءٍ، لأَِنَّ النَّفْسَ الْمَكْفُولَةَ قَدْ ذَهَبَتْ، فَعَجَزَ الْكَفِيل عَنْ إِحْضَارِهَا، وَلأَِنَّ الْحُضُورَ قَدْ سَقَطَ عَنِ الْمَكْفُول، فَبَرِئَ الْكَفِيل تَبَعًا لِذَلِكَ، لأَِنَّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنِ الأَْصْل فَبَرِئَ الْفَرْعُ، كَالضَّامِنِ إِذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ
(١) الخرشي ٦ / ٢٨، وكشاف القناع ٣ / ٣٧٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٥٤، والبحر الرائق ٦ / ٢٣٠.(٢) رد المحتار ٥ / ٢٩٢، وتكملة فتح القدير ٧ / ١٧٠، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٣٩، والمبسوط ١٩ / ١٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.