إِلَيْهِ، فَإِذَا انْدَفَعَتِ الضَّرُورَةُ، عَادَتِ الْحُرْمَةُ كَحَالَةِ الاِبْتِدَاءِ (١) .
يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ بَعْدَ سَدِّ الرَّمَقِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ، فَزَال الْحُكْمُ بِزَوَال عِلَّتِهِ، لأَِنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُقَرَّرَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا (٢) .
الثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُل مِنَ الْمَيْتَةِ حَتَّى يَشْبَعَ، لأَِنَّ الضَّرُورَةَ تَرْفَعُ التَّحْرِيمَ، فَتَعُودُ مُبَاحَةً كَسَائِرِ الأَْطْعِمَةِ (٣) ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً نَزَل الْحَرَّةَ، فَنَفَقَتْ عِنْدَهُ نَاقَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا وَنَأْكُلَهُ، فَقَال: حَتَّى أَسْأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَال: هَل عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ قَال: لاَ، قَال: فَكُلُوهَا (٤) .
(١) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٠٠.(٢) كفاية الأخيار ٢ / ١٤٤.(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٥، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس ١ / ٦٠٣، والذخيرة للقرافي ٤ / ١٠٩، والشرح الصغير للدردير ٢ / ١٨٤، والتسهيل لابن جزي ص ٦٩، ولباب اللباب للقفصي ص ٧٥، والقوانين الفقهية ص ١٧٨، والتفريع لابن الجلاب ١ / ٤٠٧، والكافي لابن عبد البر ١ / ٤٣٩، والخرشي ٣ / ٢٨، وبداية المجتهد ١ / ٤٦٦، والمجموع شرح المهذب ٩ / ٤٠، ٤٢، وكفاية الأخيار ٢ / ١٤٤، والمبدع ٩ / ٢٠٦، والمغني ١٣ / ٣٣١، وتفسير الرازي ٥ / ٢٤.(٤) حديث جابر بن سمرة " أن رجلاً نزل الحرة. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ١٦٦ - ١٦٧ - ط حمص) وأحمد (٥ / ١٠٤ ط الميمنية) ، وسكت عنه المنذري (٥ / ٣٢٦ ط دار المعرفة) ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٩ / ٣٠ ط دار الجيل) : وليس في إسناده مطعن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.