وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - هُوَ مَا يَصْدُرُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ، وَالْقَبُول هُوَ مَا يَصْدُرُ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ.
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ يَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبُول عَلَى الإِْيجَابِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مَا دَامَ قَدْ تَحَدَّدَ الْمُوجِبُ وَالْقَابِل، فَلَوْ قَال الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي أَوْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ كَانَ قَبُولاً، وَلَوْ قَال الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ: زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنَكَحْتُكَ كَانَ إِيجَابًا، وَانْعَقَدَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: يُنْدَبُ تَقَدَّمُ الإِْيجَابِ (١) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِْيجَابُ عَلَى الْقَبُول وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبُول عَلَيْهِ، قَالُوا: لأَِنَّ الْقَبُول إِنَّمَا يَكُونُ لِلإِْيجَابِ، فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ قَبُولاً لِعَدَمِ مَعْنَاهُ فَلَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ قَال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ، وَقَال الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا، لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً (٢) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَالإِْيجَابُ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا يَصْدُرُ أَوَّلاً، سَوَاءً أَكَانَ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ كَلاَمَ الزَّوْجِ أَمْ كَانَ كَلاَمَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، وَالْقَبُول هُوَ مَا يَصْدُرُ مُؤَخَّرًا، سَوَاءً أَكَانَ صُدُورُهُ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ كَانَ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا.
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٢١، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٠، وفتح القدير ٣ / ١٠٢.(٢) المغني ٦ / ٥٣٤، وكشاف القناع ٥ / ٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.