فصول الكتاب

شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ قَال: هَل أَعْطَيْتَنِيهَا؟ فَقَال: أَعْطَيْتُ. إِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ لِلْوَعْدِ فَوَعْدٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَقْدِ فَنِكَاحٌ، قَال الرَّحْمَتِيُّ: فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلاَمِهِمَا لاَ لِنِيَّتِهِمَا، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْهَزْل، وَالْهَازِل لَمْ يَنْوِ النِّكَاحَ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال الْوَلِيُّ: تَتَزَوَّجُ ابْنَتِي لاَ يُجْزِئُ لأَِنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لَكِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَال الزَّوْجُ: أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ فَقَال الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ لَمْ يَنْعَقِدْ إِلاَّ أَنْ يَقُول الْخَاطِبُ بَعْدَهُ: تَزَوَّجْتُ.

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ الإِْيجَابُ بِلَفْظِ الاِسْتِفْهَامِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ (٢) .

انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ

٥٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِلِسَانِهِ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَمَّا سِوَاهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ كَالأَْخْرَسِ وَيَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ بِحَيْثُ يَشْتَمِل عَلَى مَعْنَى اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ.


(١) الدر المختار ٢ / ٢٦٤، ٢٦٥.
(٢) أسنى المطالب ٣ / ١١٩، وروضة الطالبين ٧ / ٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٤٠.