الشَّرْطُ الثَّانِي: الْحُرِّيَّةُ:
٦٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى أَحَدٍ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلأَِنَّ الْوِلاَيَةَ تُنْبِئُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ كَيْفَ يَكُونُ مَالِكًا وَمَمْلُوكًا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، وَلأَِنَّ هَذِهِ وِلاَيَةُ نَظَرٍ وَمَصْلَحَةٍ، وَمَصَالِحُ النِّكَاحِ لاَ يُوقَفُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِالتَّأَمُّل وَالتَّدَبُّرِ، وَالْمَمْلُوكُ بِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ مَوْلاَهُ لاَ يَتَفَرَّغُ لِلتَّأَمُّل وَالتَّدَبُّرِ فَلاَ يُعْرَفُ كَوْنُ إِنْكَاحِهِ مَصْلَحَةً.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ أَنْ يَتَوَكَّل لِغَيْرِهِ فِي قَبُول النِّكَاحِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَطْعًا وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَلاَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي الإِْيجَابِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَنَقَل الْمَرْدَاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَنِ الرَّوْضَةِ فِي وِلاَيَةِ الْعَبْدِ عَلَى قَرَابَتِهِ رِوَايَتَيْنِ، قَال فِي الْقَوَاعِدِ الأُْصُولِيَّةِ: الأَْظْهَرُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا (١) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الإِْسْلاَمُ:
٦٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى اشْتِرَاطِ الإِْسْلاَمِ فِي وِلاَيَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ وِلاَيَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، لأَِنَّهُ لاَ مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(١) البدائع ٢ / ٢٣٧، والشرح الصغير ٢ / ٣٦٩، ومغني المحتاج ٣ / ١٥٤، والإنصاف ٨ / ٧٢، ومطالب أولي النهى ٥ / ٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.