الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْعَدَالَةُ:
٧٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَلِيِّ إِلَى رَأْيَيْنِ:
الأَْوَّل: لاَ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْوَلِيِّ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ (١) } ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ " (٢) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَلأَِنَّ النَّاسَ عَنْ آخِرِهِمْ عَامَّهُمْ وَخَاصَّهُمْ مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا يُزَوِّجُونَ بَنَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ، وَلأَِنَّ هَذِهِ وِلاَيَةُ نَظَرٍ، وَالْفِسْقُ لاَ يَقْدَحُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيل النَّظَرِ وَلاَ فِي الدَّاعِي إِلَيْهِ وَهُوَ الشَّفَقَةُ، وَكَذَا لاَ يَقْدَحُ فِي الْوِرَاثَةِ فَلاَ يَقْدَحُ فِي الْوِلاَيَةِ كَالْعَدْل، وَلأَِنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ عَلَى غَيْرِهِ كَالْعَدْل وَلِهَذَا قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ، وَلأَِنَّهُ مِنْ أَهْل أَحَدِ نَوْعَيِ الْوِلاَيَةِ وَهُوَ وِلاَيَةُ الْمِلْكِ حَتَّى يُزَوِّجَ أَمَتَهُ فَيَكُونُ مِنْ أَهْل النَّوْعِ الآْخَرِ (٣) .
(١) سورة النور / ٣٢.(٢) حديث: " تخيروا لنطفكم، وأنكحوا. . . ". تقدم تخريجه ف ٤٣.(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٩، ٢٤٠، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣١٢، وفتح القدير ٣ / ١٨٠، ١٨١، والشرح الصغير ٢ / ٣٦٩ - ٣٧١، والإنصاف ٨ / ٧٣، ٧٤، وعقد الجواهر الثمينة ٢ / ٢٤ ومغني المحتاج ٣ / ١٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.