عَلَى مُسْلِمٍ وَلاَ عَلَى كَافِرٍ وَلاَ عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا إِسْلاَمُ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، لِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ فِي الْجُمْلَةِ، فَيَلِي الْكَافِرُ عَلَى الْكَافِرِ لأَِنَّ الْكُفْرَ لاَ يَقْدَحُ فِي الشَّفَقَةِ الْبَاعِثَةِ فِي تَحْصِيل النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ فِي الْوِرَاثَةِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ الْكَافِرَ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ (١) ، قَال عَزَّ وَجَل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (٢) } .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَكْسُهُ، فَلاَ يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِكَافِرَةٍ إِلاَّ لأَِمَةٍ كَافِرَةٍ فَيُزَوِّجُهَا لِكَافِرٍ فَقَطْ، أَوْ مَعْتُوقَتِهِ الْكَافِرَةِ إِنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فَيُزَوِّجُهَا وَلَوْ لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَةَ قَرِيبُهَا الْكَافِرُ، وَلاَ يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ قَرِيبُهَا الْمُسْلِمُ، وَيَلِي - عَلَى الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ - الْكَافِرُ الأَْصْلِيُّ الْكَافِرَةَ الأَْصْلِيَّةَ، وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمٍ، وَاخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيُزَوِّجُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالإِْرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالإِْرْثِ أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِحَرْبِيٍّ
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٧، ٢٣٩، والشرح الصغير ٢ / ٣٧٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ٦٤، ٦٥، وكشاف القناع ٥ / ٥٣، وروضة الطالبين ٧ / ٦٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٥٦.(٢) سورة الأنفال / ٧٣.(٣) الشرح الصغير ٢ / ٣٧٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.