للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

الْمَسَاكِينِ، وَقَالُوا: وَالأَْفْضَل وَالأَْحْسَنُ. أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ إِلاَّ لُقَيْمَاتٍ يَأْكُلُهَا تَبَرُّكًا.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي الأَْكْل مِنَ الْهَدْيِ كَالأُْضْحِيَةِ وَلَهُ التَّزَوُّدُ وَالأَْكْل كَثِيرًا (١) .

عَطَبُ الْهَدْيِ

٣٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ؛ لأَِنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ؛ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لإِِسْقَاطِ الْوَاجِبِ بِهِ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ، وَهَذَا مِلْكُهُ فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ. وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهُ وَصَبَغَ نَعْلَهُ بِدَمِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا، بَل يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَذَلِكَ أَفْضَل مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلسِّبَاعِ. هَكَذَا نُقِل عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَالأَْصْل فِيهِ مَا وَرَدَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدَبٍ الْخُزَاعِيِّ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَال: انْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَل بَيْنَ


(١) الْبَحْر الرَّائِق ٤ / ٧٦، والحاوي الْكَبِير ٥ / ٤٩٩ - ٥٠٠، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٩، ومواهب الْجَلِيل ٣ / ١٩٠.