وَاجِبِهِ وَتَطَوُّعِهِ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: جَزَاءَ الصَّيْدِ، وَفِدْيَةَ الأَْذَى، وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ، وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْل مَحِلِّهِ. وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ إِذَا عَطِبَ قَبْل مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ يَأْكُل مِنْهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ لأَِنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ، وَلاَ بَدَل عَلَيْهِ فِي الْوَاجِبِ إِنْ عَطِبَ قَبْل مَحِلِّهِ إِلاَّ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ، وَمَنْ أَكَل مِنْ هَدْيٍ لاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهُ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُبَدَّل الْهَدْيُ كُلُّهُ، وَالآْخَرُ: أَنَّهُ لاَ يُبَدَّل إِلاَّ مِقْدَارُ مَا أَكَل مِنْهُ وَالأَْوَّل أَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ، وَالآْخَرُ اخْتِيَارُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ أَكَل مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلاَّ مِقْدَارُ مَا أَكَل، وَإِنْ أَكَل مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ فِدْيَةِ الأَْذَى جَزَاهُ كُلُّهُ وَأَتَى بِفِدْيَتِهِ كَامِلَةً.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْحَرَ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ إِذَا عَطِبَ قَبْل مَحِلِّهِ، ثُمَّ يَضَعُ قِلاَدَتَهُ فِي دَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ، وَلاَ يَأْكُل مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلاَ يُطْعِمُ وَلاَ يَتَصَدَّقُ، فَإِنْ أَكَل أَوْ أَطْعَمَ أَوْ تَصَدَّقَ فَالأَْشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ أَكَل مِنْهُ شَيْئًا ضَمِنَهُ كُلَّهُ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يُنْحَرَ، وَإِنْ كَانَ
(١) الْكَافِي لاِبْن عَبْد الْبَرّ ١ / ٣٤٩ - ٣٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.