كَحَرِيقٍ وَغَرَقٍ وَغَارَةٍ ـ لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، (١) فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِهِ ضَمِنَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالأَْصْل عَدَمُهُ.
أَمَّا إِذَا ادَّعَى الْهَلاَكَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ ـ كَسَرِقَةٍ وَضَيَاعٍ ـ أَوْ لَمْ يُبَيِّنِ السَّبَبَ، فَالْقَوْل قَوْلُهُ فِي هَلاَكِهَا، لِتَعَذُّرِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ، لاَمْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ قَبُول الْوَدَائِعِ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَّةِ إِلَيْهَا (٢) .
وَحَيْثُ كَانَ الْقَوْل لِلْوَدِيعِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، فَهَل يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ دُونَ يَمِينِهِ، أَمْ لاَ بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ مَعَهُ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. (٣) قَال الْكَاسَانِيُّ:
(١) تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ ٧ / ١٢٦، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٨٥، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٩٩.(٢) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٤٦، وَأَسْنَى الْمُطَالِبِ ٣ / ٨٥، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٩، تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ ٧ / ١٢٦، شَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٦، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٩٩.(٣) التَّفْرِيعُ لاِبْنِ الْجَلاَّبِ ٢ / ٢٧٠، وَالإِْشْرَافُ لاِبْنِ الْمُنْذِرِ ١ / ٢٥٤، وَالْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص ٣٧٩، وَرَوْضَةُ الْقُضَاةِ ٢ / ٦٢٤، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ ٤ / ٣٥٧، وَالْبَدَائِعُ ٦ / ٢١١، وَالْعُقُودُ الدُّرِّيَّةُ لاِبْنِ عَابِدِينَ ٢ / ٧٣، وَالْمُبْدِعُ ٥ / ٢٤٢، شَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٥، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٧٣، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٩٩، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٨٥، وَتُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ ٧ / ١٢٦، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٤٦، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.