فصول الكتاب

نَمَاءُ مِلْكِهِ، إِذْ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الأُْصُول وَالْقَوَاعِدِ أَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلْمَال الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ، فَيَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ لَهُ الْمَال الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلاَهُ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. (١)

الثَّانِي: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَال، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. (٢)

الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، (٣) وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ الْحَاصِل بِسَبَبٍ خَبِيثٍ، سَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ. وَقَال السَّرَخْسِيُّ: وَلأَِنَّ الْوَدِيعَ عِنْدَ الْبَيْعِ يُخْبِرُ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَحَقَّهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، وَالْكَذِبُ فِي التِّجَارَةِ يُوجِبُ الصَّدَقَةَ،


(١) مُخْتَصِر الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّة لاِبْن تَيْمِيَّةَ ص ٣٧٩، وَالاِخْتِيَارَات الْفِقْهِيَّة مِنْ فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ ص ١٤٧، وَالْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ ص ٣٨٠، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٧، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ ٢ / ٣١٢.
(٢) مَجْمُوع فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ ٣٠ / ١٣٠، وَمُخْتَصَر الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّة ص ٣٧٩، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٧.
(٣) مَجْمَع الأَْنْهُر وَالدَّرّ الْمُنْتَقَى ٢ / ٣٤٢، وَالْمَبْسُوط ١١ / ١١٢، وَمُخْتَصَر الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّة ص ٣٧٩، وَالاِخْتِيَارَات الْفِقْهِيَّة ص ١٤٧، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ ٢ / ٣١٢، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص ٣٨٠، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر ١ / ٢٥٧.