فصول الكتاب

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ انْتِفَاعَهُ بِهَا بِدُونِ إِذْنِ صَاحِبِهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهَا لِرَبِّهَا عَنِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّعَدِّي، لاِرْتِفَاعِ الأَْمَانَةِ بِهِ.

وَقَدْ قَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الأُْجْرَةِ لِلْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ وَإِلاَّ فَلاَ. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَبْطُل عَقْدُ الإِْيدَاعِ بِتَعَدِّي الْوَدِيعِ عَلَى الْوَدِيعَةِ بِاسْتِعْمَالِهَا وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا فَوْرًا إِلَى مَالِكِهَا، لأَِنَّ يَدَهُ صَارَتْ عَادِيَّةً كَالْغَاصِبِ (٢) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا أَزَال تَعَدِّيهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ، بِأَنْ تَرَكَ لُبْسَ الثَّوْبِ أَوْ رُكُوبَ الدَّابَّةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَرَدَّهَا لِيَدِهِ سَلِيمَةً، وَعَاوَدَ حِفْظَهَا لِمَالِكِهَا، فَهَل يَزُول ضَمَانُهُ بِالْوِفَاقِ أَمْ لاَ؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَوَّلُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَزُول الضَّمَانُ عَنْهُ لِزَوَال مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ. (٣) قَال


(١) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٧ / ١٢٢، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٨٦، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٥ / ٢٥٤، ٢٧٤، والزرقاني عَلَى خَلِيل ٦ / ١١٥.
(٢) أَسْنَى الْمَطَالِب وَحَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَيْهِ ٣ / ٧٦، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الْعِبَادِيّ عَلَيْهِ ٧ / ١٠٤، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٩٥، ١٩٦.
(٣) مَجْمَع الأَْنْهُر وَالدَّرّ الْمُنْتَقَى ٢ / ٣٤١، وَرَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٤٩٨، وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٥٤، والزرقاني عَلَى خَلِيل ٦ / ١١٥.