لِلزَّاهِدِيِّ: وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِلاَ أَمْرٍ قَاضٍ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ. وَلَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا الْمُودِعُ حَتَّى هَلَكَتْ يَضْمَنُ، لَكِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْمُودِعِ (١) .
أَمَّا إِذَا نَهَاهُ مَالِكُهَا عَنْ سَقْيِهَا وَعَلْفِهَا، فَتَرَكَهَا بِدُونِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لاِمْتِثَالِهِ أَمْرَ مَالِكِهَا، لأَِنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَجِبُ لِحَقِّ الْمَالِكِ، وَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَال لَهُ: اقْتُل دَابَّتِي. لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ، لأَِنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ، لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (٢) .
الثَّانِي: لأَِبِي سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا. إِذْ لاَ اعْتِبَارَ لِنَهْيِهِ، لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَقْيُهَا وَعَلْفُهَا شَرْعًا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ، صَارَ مُتَعَدِّيًا بِعِصْيَانِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ أَمْرُ مَالِكِهَا وَسُكُوتُهُ سَوَاءً (٣) .
(١) قُرَّة عُيُون الأَْخْيَار تَكْمِلَة رَدِّ الْمُحْتَارِ ٢ / ٢٦١، وَانْظُرِ الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٥٠١.(٢) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٧ / ١١٤، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٧٨، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٣٢، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥١، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٨٩، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٧٥.(٣) الْمُهَذَّب ١ / ٣٦٨، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٣٢، والقليوبي ٣ / ١٨٤، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٩ / ٢٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.