وَيُشَارِكُ الْمُودِعُ سَائِرَ غُرَمَاءِ الْوَدِيعِ فِيهَا (١) .
وَقَدْ عَلَّل الْحَنَابِلَةُ تَضْمِينَهُ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ يَجِبُ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا، إِلاَّ أَنْ يَثْبُتَ سُقُوطُ الرَّدِّ بِالتَّلَفِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّي الْوَدِيعِ أَوْ تَفْرِيطِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، فَيَبْقَى عَلَيْهِ الرَّدُّ، إِذْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهُ.
وَعَلَّل الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ مُجَهِّلاً لِلْوَدِيعَةِ، فَقَدْ أَتْلَفَهَا مَعْنًى، لِخُرُوجِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي حَقِّ الْمَالِكِ بِالتَّجْهِيل، وَهُوَ تَفْسِيرُ الإِْتْلاَفِ (٢) .
وَقَال السَّرَخْسِيُّ: أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الأَْمِينَ إِذَا مَاتَ مُجَهِّلاً لِلأَْمَانَةِ، فَالأَْمَانَةُ تَصِيرُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ عِنْدَنَا، لأَِنَّهُ بِالتَّجْهِيل صَارَ مُتَمَلِّكًا لَهَا، فَإِنَّ الْيَدَ الْمَجْهُولَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ، وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِهَا، كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ، حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي لِلْوَارِثِ بِهَا، وَالْوَدِيعُ بِالتَّمَلُّكِ يَصِيرُ ضَامِنًا. وَلأَِنَّهُ بِالتَّجْهِيل يَصِيرُ مُسَلِّطًا غُرَمَاءَهُ وَوَرَثَتَهُ عَلَى أَخْذِهَا، وَالْوَدِيعُ بِمِثْل هَذَا التَّسْلِيطِ يَصِيرُ ضَامِنًا،كَمَا لَوْ دَل سَارِقًا عَلَى سَرِقَتِهَا، وَلأَِنَّهُ
(١) الْبَحْر الرَّائِق ٧ / ٢٧٥، وَالْعُقُود الدُّرِّيَّة ٢ / ٧٢، وَرَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٤٩٥، وَمَا بَعْدَهَا، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٨، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ١٩٨، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٦٩، ٢٧٠.(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.