الأُْولَى فَإِنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ إِذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَأَجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا أَرْضًا أُخْرَى، فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَقْفًا عَلَى شَرَائِطِ الأُْولَى، وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْوَقْفِ إِذَا قَل نُزْلُهَا (رَيْعُهَا) لآِفَةٍ وَصَارَتْ بِحَيْثُ لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لاَ تَفْضُل غَلَّتُهَا عَنْ مُؤَنِهَا يَكُونُ صَلاَحُ الْوَقْفِ فِي الاِسْتِبْدَال بِأَرْضٍ أُخْرَى فَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ وِلاَيَةَ الاِسْتِبْدَال وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً إِلَيْهِ فِي الْحَال (١) .
وَقَال مُحَمَّدٌ وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ: الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ (٢) .
وَقَدْ وَجَّهَ السَّرَخْسِيُّ رَأْيَ مُحَمَّدٍ فِي كَوْنِ فَسَادِ شَرْطِ الاِسْتِبْدَال لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ فَقَال: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ قَوْل أَهْل الْبَصْرَةِ - الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، لأَِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مِنْ زَوَالِهِ وَالْوَقْفُ يَتِمُّ بِذَلِكَ، وَلاَ يَنْعَدِمُ بِهِ مَعْنَى التَّأْبِيدِ فِي أَصْل الْوَقْفِ فَيَتِمُّ الْوَقْفُ بِشُرُوطِهِ وَيَبْقَى الاِسْتِبْدَال شَرْطًا فَاسِدًا فَيَكُونُ بَاطِلاً فِي نَفْسِهِ كَالْمَسْجِدِ إِذَا شَرَطَ الاِسْتِبْدَال بِهِ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَوْمٌ
(١) البحر الرائق ٥ / ٢٣٩، والإسعاف ص٣١، وفتح القدير ٦ / ٢٢٨، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣ / ٣٠٦.(٢) الإسعاف ص٣١، والبحر الرائق ٥ / ٢٣٩، والهداية مع فتح القدير ٦ / ٢٢٧، ٢٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.