وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي حُكْمِ الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً:
فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُول السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ.
وَقَال أَصْبَغُ: يَجُوزُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً.
وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونَ: يُمْنَعُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً. (١)
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ الْوَلاَءُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ:
فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ وَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتَقِهِ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ فِيمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَال. قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. (٣)
(١) حاشية الدسوقي ٤ ٤١٧.(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ ٤١٧، وعقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧١، والمغني ٦ ٣٥٣.(٣) الإنصاف ٧ ٣٧٧ ـ٣٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.