اخْتِلاَفُ الدِّينِ وَأَثَرُهُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ لِلْمُعْتِقِ إِذَا اخْتَلَفَ دِينُهُ عَنْ دِينِ مُعْتَقِهِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلاَؤُهُ. (١)
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لاِسْتِحْقَاقِ الْمُعْتِقِ الْوَلاَءَ أَنْ يَتَسَاوَى الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ فِي الدِّينِ. (٢) فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَلاَ وَلاَءَ لَهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ بَل يَكُونُ وَلاَؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِسْلاَمِهِ. (٣)
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْمُرَادُ بِالْوَلاَءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لاَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إِذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا. وَلاَ يَلْزَمُ مِنِ انْتِقَال الْمَال انْتِقَالُهَا. (٤)
بَيْعُ الْوَلاَءِ وَهِبَتُهُ:
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلاَءِ وَلاَ هِبَتُهُ. وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى
(١) حاشية ابن عابدين ٥ ٧٤، والحاوي للماوردي ٢٢ ٩٨، وروضة الطالبين ١٢ ١٧٠، والإنصاف ٧ ٣٨٣.(٢) الفواكه الدواني ٢ ٢٠٨.(٣) عقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧٠.(٤) حاشية الدسوقي ٤ ٤١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.