وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَمْرَ هِيَ: النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا غَلاَ وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، وَأَنَّهَا هِيَ الْمُحَرَّمَةُ لِعَيْنِهَا، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا (١) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الأَْشْرِبَةِ.
قَالُوا: لاَ يَحْرُمُ شُرْبُ الْبِتْعِ مَا دَامَ شَارِبُهُ لاَ يَسْكَرُ مِنْهُ، فَإِذَا وَصَل إِلَى حَدِّ الإِْسْكَارِ حَرُمَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِل عَنِ الْبِتْعِ قَال: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ يَعْنِي شُرِبَ مِنْهُ حَتَّى السُّكْرِ، وَلَكِنَّهُمْ كَرِهُوا شُرْبَهُ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَْشْرِبَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَال عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبِتْعُ خَمْرٌ يَمَانِيَّةٌ (٢) . يَقْصِدُ أَنَّ أَهْل الْيَمَنِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ حَتَّى السُّكْرِ، وَمَا حَل شُرْبُهُ حَل بَيْعُهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الأَْشْرِبَةِ.
(١) حديث: " حرمت الحمر لعينها. . . "، أخرجه العقيلي مرفوعا في الضعفاء، كما في نصب الراية ٤ / / ٣٠٦ ط المجلس العلمي، وأعله بمحمد بن الفرات. وصوب الدارقطني كونه موقوفا على ابن عباس. (سنن الدارقطني ٤ / / ٢٥٦ ط دار المحاسن) .(٢) عمدة القاري ٢١ / ١٧٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.