النَّجَاسَةِ، هَل هُوَ طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ وَبُخَارَهَا طَاهِرَانِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْسَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْبُخَارَ الْمُتَصَاعِدَ مِنَ الْمَاءِ النَّجِسِ طَهُورٌ يُزِيل الْحَدَثَ وَالنَّجَسَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ كَأَصْلِهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْبُخَارُ الْمُتَأَثِّرُ بِدُخَانِ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ. (١)
وَأَمَّا الْبُخَارُ الْمُتَصَاعِدُ مِنَ الْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِهَا - كَالْغَازَاتِ الْكَرِيهَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ - إِذَا عَلِقَتْ بِالثَّوْبِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْجَسُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، تَخْرِيجًا عَلَى الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنَ الإِْنْسَانِ، فَإِنَّهَا لاَ تَنْجَسُ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ سَرَاوِيلُهُ مُبْتَلَّةً أَمْ لاَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْمَذَاهِبِ لاَ تُخَالِفُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا. (٢)
(١) ابن عابدين ١ / / ٢١٦، ومجمع الأنهر ١ / / ٦١ والدسوقي ١ / ٥٧ - ٥٨، وكشاف القناع ١ / / ٢٨، والإنصاف ١ / / ٣١٩، والجمل ١ / / ١٧٩.(٢) ابن عابدين ١ / ٢١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.