وَمِثْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ارْتَضَاهُ ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْوَضِيعَةِ، فَفِي الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْيَسَارِ لاَ بُدَّ مِنْ إِفْرَادِهَا فِي دَارٍ، وَمُتَوَسِّطَةِ الْحَال يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ مِنْ دَارٍ (٢) .
وَبِنَحْوِ هَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرُوهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، قَال: لِلزَّوْجَةِ الاِمْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِ الزَّوْجِ كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلاَعِهِمْ عَلَى حَالِهَا، إِلاَّ الْوَضِيعَةَ فَلَيْسَ لَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنَ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إِنِ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ. وَمَحَل ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ مَعَهَا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِهَا، إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَسْكَنَ زَوْجَتَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ، جَازَ إِذَا كَانَ بَيْتُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَسْكَنِ مِثْلِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْكَنُ مِثْلِهَا دَارًا مُسْتَقِلَّةً
(١) نهاية المحتاج ٦ / ٣٧٥.(٢) رد المحتار ٢ / ٦٦٣.(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٥١٢، ٥١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.