كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال (١) ، وَقَدِ اسْتُثْنِيَا مِنْ تَحْرِيمِ الدَّمِ، بِحَدِيثِ {أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ} . . . " الآْنِفِ الذِّكْرِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالشَّوْكَانِيُّ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ (٢) .
وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ، وَعِنْدَ الآْخَرِينَ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ (٣) .
وَمَنْ صَوَّرَ انْتِفَاءَ الْمَالِيَّةِ فِي مَحَل الْعَقْدِ: بَيْعَ الْحُرِّ. وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ بِهِ، بِجَعْلِهِ ثَمَنًا، بِإِدْخَال الْبَاءِ عَلَيْهِ (كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذَا الْبَيْتَ بِهَذَا الْغُلاَمِ، وَهُوَ حُرٌّ) لأَِنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ: مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ. وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (٤) .
وَفِي الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا الْبَيْعِ، وَرَدَ حَدِيثُ: {ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ. رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَل ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ} (٥) .
(١) الدر المختار ٤ / ١٠١.(٢) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٣، ونيل الأوطار ٥ / ١٤٤.(٣) انظر القوانين الفقهية (١٦٣) والشرح الكبير للدردير ٣ / ١٠، وشرح المحلي على المنهاج ٣ / ١٥٧.(٤) الدر المختار ٤ / ١٠١، وبدائع الصنائع ٥ / ١٤٠.(٥) حديث " ثلاثة أنا خصمهم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٤٧ ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.