وَلأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ كَافِرٍ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ.
وَلأَِنَّهُ دُهْنٌ نَجِسٌ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ، كَشُحُومِ الْمَيْتَةِ (١) .
هَذَا، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ أَوِ الإِْنَاءُ الْمُتَنَجِّسُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُل مَا يَطْهُرُ بِالْغَسْل مِنَ الْمُتَنَجِّسَاتِ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ، لِمَا أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ التَّطْهِيرِ، وَطَهَارَتُهُ أَصْلِيَّةٌ، وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهَا نَجَاسَةٌ يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا.
وَقَدْ أَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ تَبْيِينَ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّوْبُ - مَثَلاً - جَدِيدًا أَمْ قَدِيمًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْل أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَمْ لاَ، قَالُوا: لأَِنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (٢) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا - خِلاَفًا لِلأَْصَحِّ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ - عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ، وَهُوَ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ، وَأَجَازُوا الاِنْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الأَْكْل، كَالاِسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ وَالدَّبَّاغَةِ وَغَيْرِهِمَا (٣) .
وَفَرَّقُوا بَيْنَ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ وَبَيْنَ دُهْنِ الْمَيْتَةِ،
(١) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٥، وكشاف القناع ٣ / ١٥٦.(٢) الشرح الكبير للدردير ٣ / ١٠، وانظر شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٥٧، وكشاف القناع ٣ / ٦.(٣) الدر المختار ٤ / ١١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.