يُنَافِي هَذَا شَيْئًا مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِوَجْهٍ مَا، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِالاِقْتِصَارِ عَلَى قَوْل الرَّادِّ " وَعَلَيْكُمْ "، بِنَاءً عَلَى السَّبَبِ الْمَذْكُورِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِي تَحِيَّتِهِمْ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَال أَلاَ تَرِينَنِي قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ، لَمَّا قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ قَال: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْل الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ (١)
وَالاِعْتِبَارُ وَإِنْ كَانَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عُمُومُهُ فِي نَظِيرِ الْمَذْكُورِ لاَ فِيمَا يُخَالِفُهُ. قَال تَعَالَى {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُول} (٢)
فَإِذَا زَال هَذَا السَّبَبُ وَقَال الْكِتَابِيُّ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَالْعَدْل فِي التَّحِيَّةِ يَقْتَضِي أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ نَظِيرُ سَلاَمِهِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (٣)
١٧ - وَأَمَّا حُكْمُ التَّحِيَّةِ بِغَيْرِ السَّلاَمِ لِلْكَافِرِ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِعُذْرٍ، أَوْ غَرَضٍ كَحَاجَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لِعُذْرٍ
(١) حديث: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٤٢ - ط السلفية) .(٢) سورة المجادلة / ٨.(٣) أحكام أهل الذمة ١ / ١٩٩، ٢٠٠ ط دار العلم للملايين، والأذكار للنووي ص ٢٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.