مَعْنَى الْحَصْرِ فِيهِ أَنَّهُمَا أَصْل كُل مَا يَحْتَاجُ إِلَى الرُّقْيَةِ، وَقِيل: الْمُرَادُ بِالْحَصْرِ مَعْنَى الأَْفْضَل، أَوْ لاَ رُقْيَةَ أَنْفَعَ، كَمَا قِيل لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ.
وَقَال قَوْمٌ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِنَ الرُّقَى مَا يَكُونُ قَبْل وُقُوعِ الْبَلاَءِ، وَالْمَأْذُونُ فِيهِ مَا كَانَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتَّوَلَةَ شِرْكٌ (١)
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ لأَِنَّهُمْ أَرَادُوا دَفْعَ الْمَضَارِّ وَجَلْبَ الْمَنَافِعِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، وَلاَ يَدْخُل فِي ذَلِكَ مَا كَانَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَكَلاَمِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الأَْحَادِيثِ اسْتِعْمَال ذَلِكَ قَبْل وُقُوعِهِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِ " قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ (٢) .
وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ
(١) حديث ابن مسعود: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " أخرجه أحمد (١ / ٣٨١ - ط الميمنية) والحاكم (٤ / ٤١٧، ٤١٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.(٢) حديث: " كان إذا أوى إلى فراشه. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٢٠٩ ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.