وَمِنْهَا: دُيُونٌ مُطْلَقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَحْدَهَا.
٢٤ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَسَوَّارٌ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَرْجُوحَةُ لِلْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ الدُّيُونَ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ تَحُل بِمَوْتِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، أَوِ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَتَعَلَّقَ بِالْمَال لاَ يَجُوزُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لِخَرَابِهَا وَتَعَذُّرِ مُطَالَبَتِهِ بِهَا، وَلاَ ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوهَا، وَلاَ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِذِمَمِهِمْ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الأَْعْيَانِ وَتَأْجِيلُهُ؛ لأَِنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَيِّتِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلاَ نَفْعَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ أَمَّا الْمَيِّتُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، (١) وَأَمَّا صَاحِبُهُ فَيَتَأَخَّرُ حَقُّهُ، وَقَدْ تَتْلَفُ الْعَيْنُ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ، وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِالأَْعْيَانِ وَلاَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا، وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ فَلاَ يَسْقُطُ حَظُّ الْمَيِّتِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ لِمَنْفَعَةٍ لَهُمْ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ: أَنَّ الدُّيُونَ عَلَى الْمَيِّتِ لاَ تَحُل بِمَوْتِهِ، إِذَا وَثِقَ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ عَلَى أَقَل الأَْمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ أَوِ الدَّيْنِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ الْمَوْتَ مَا جُعِل مُبْطِلاً لِلْحُقُوقِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِيقَاتٌ
(١) حديث: " نفس المؤمن معلقة. . . " أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٠ - ط الميمنية) والحاكم (٢ / ٢٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.