أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِجْبَارُ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا، (١) وَلَهَا أَنْ تَعْقِدَ النِّكَاحَ بِنَفْسِهَا. فَفِي الْهِدَايَةِ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِيٌّ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِوَلِيٍّ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا. وَوَجْهُ الْجَوَازِ: أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً مُمَيِّزَةً، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْوَلِيُّ بِالتَّزْوِيجِ كَيْ لاَ تُنْسَبَ إِلَى الْوَقَاحَةِ. (٢)
وَالثَّيِّبُ مِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً، فَإِنَّهَا تَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهَا. أَمَّا الصَّغِيرَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَلِوَلِيِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الإِْجْبَارِ تَدُورُ مَعَ الصِّغَرِ وُجُودًا وَعَدَمًا. (٣)
وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَلِلْوَلِيِّ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (٤)
وَفِي كُل مَا مَرَّ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (نِكَاحٌ - وِلاَيَةٌ) .
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٤١.(٢) الهداية ١ / ١٩٦.(٣) البدائع ٢ / ٢٤١.(٤) البدائع ٢ / ٢٤١، والهداية ١ / ٢١٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٧، ٢٧٨، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٢٤، ٢٤١، والمهذب ٢ / ٣٨، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٤، ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.