الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ حَقِّهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (١) .
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَلْبَسُ الثِّيَابَ النَّفِيسَةَ، وَيَقُول: إِنَّ لِي نِسَاءً وَجِوَارِيَ، فَأُزَيِّنُ نَفْسِي كَيْ لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِي.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي امْرَأَتِي، كَمَا يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا.
وَمِنَ الزِّينَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنَّهُ إِنْ نَبَتَ شَعْرٌ غَلِيظٌ لِلْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، كَشَعْرِ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا نَتْفُهُ لِئَلاَّ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَال، فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الصَّقْرِ - وَهِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعَرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ: أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصْنَعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبِرِّيهِ، وَلاَ تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ.
وَإِنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ فِي وَجْهِ الرَّجُل فَلَهُ إِزَالَتُهُ، حَتَّى أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لِلرَّجُل الأَْخْذَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا فَحُشَا. (٢)
(١) سورة البقرة / ٢٢٨.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١١٣، ٥ / ٢٣٩، ٢٧١، ٤٨١ - ٤٨٢، وروضة الطالبين ٧ / ٣٤٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢ / ٦٧ - ٦٨، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٥ / ١٨٤ - ١٨٥ ط. النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة ٧ / ١٨ ط. الرياض الحديثة، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٩٢، ومصنف عبد الرزاق ٣ / ١٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.