{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} (١) .
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ فِي الآْيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي شَأْنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ رَمَاهَا أَهْل الإِِْفْكِ وَالْبُهْتَانِ بِمَا قَالُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالاِفْتِرَاءِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِِْفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. . .} (٢)
وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِِثْمًا مُبِينًا} (٣) أَيْ يَنْسُبُونَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ بُرَآءُ مِنْهُ لَمْ يَعْمَلُوهُ وَلَمْ يَفْعَلُوهُ، يَحْكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْعَيْبِ وَالتَّنَقُّصِ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ فِيهِ: أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلاَل عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (٤) وَقَدْ قِيل فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ
(١) حديث: " أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة. . . . " أخرجه الطبراني بلفظ مقارب وإسناده جيد كما في الترغيب والترهيب للمنذري (٥ / ١٥٧ ط التجارية) .(٢) سورة النور / ١١، وانظر الجامع لأحكام القرآن ١٢ / ٢٠٦، ومختصر تفسير ابن كثير ٢ / ٥٩١، ٥٩٢. وحديث الإفك. أخرجه البخاري (٨ / ٤٥٢ ط. السلفية) ، ومسلم (٤ / ٢١٢٩ ط. عيسى الحلبي) .(٣) سورة الأحزاب / ٥٨.(٤) حديث: " أربى الربا عند الله استحلال. . . ". أخرجه أبو يعلى بهذا اللفظ، ورواته رواة الصحيح كما قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣ / ٥٠٤ ط مصطفى الحلبي) ، ورواه أبو داود (٥ / ١٩٣ ط عزت عبيد الدعاس) ، وأحمد (١ / ١٩٠ المكتب الإسلامي) بلفظ مقارب، وحسن إسناده السيوطي (فيض القدير ٢ / ٥٣١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.