لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَفِي تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
فَقَدْ قَرَّرَ ابْنُ الصَّلاَحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الَّذِي يَتَّصِل إِسْنَادُهُ بِنَقْل الْعَدْل الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْل الضَّابِطِ إِِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلاَ يَكُونُ شَاذًّا وَلاَ مُعَلَّلاً.
قَال ابْنُ الصَّلاَحِ: فَهَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الْحَدِيثِ. فَإِِذَا وُجِدَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ حُكِمَ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ، مَا لَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ شُذُوذًا. وَالْحُكْمُ بِتَوَاتُرِ الْحَدِيثِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ.
وَقَال بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: يُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ إِِذَا تَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالْقَبُول، وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - لَمَّا حَكَى عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَ حَدِيثَ الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ (١) وَأَهْل الْحَدِيثِ لاَ يُصَحِّحُونَ مِثْل إِسْنَادِهِ - لَكِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدِي صَحِيحٌ، لأَِنَّ الْعُلَمَاءَ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُول.
وَقَال الأُْسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِْسْفَرايِينِيُّ: تُعْرَفُ صِحَّةِ الْحَدِيثِ إِِذَا اشْتَهَرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ
(١) حديث: " هو الطهور ماؤه والحل ميتته ". أخرجه مالك (الموطأ ١ / ٢٢ - ط عيسى الحلبي) وعنه الترمذي (١ / ١٠١ - ط مصطفى الحلبي) وصححه البخاري. (التلخيص الحبير ١ / ٩ - شركة الطباعة الفنية المتحدة) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.