وَتَعْلِيمُهُ، لِحَدِيثِ: فَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ (١) .
ثُمَّ الصَّلاَةُ أَفْضَل بَعْدَ ذَلِكَ، لِلإِِْخْبَارِ بِأَنَّهَا أَحَبُّ الأَْعْمَال إِِلَى اللَّهِ، وَمُدَاوَمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْلِهَا. وَنَصَّ الإِِْمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَل مِنْهَا، أَيْ مِنَ الصَّلاَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لأَِنَّهُ خَاصٌّ بِهِ يَفُوتُ بِمُفَارَقَتِهِ بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ، فَالاِشْتِغَال بِمَفْضُولٍ يَخْتَصُّ بُقْعَةً أَوْ زَمَنًا أَفْضَل مِنْ فَاضِلٍ لاَ يَخْتَصُّ، وَاخْتَارَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الإِِْحْيَاءِ: أَنَّ أَفْضَل الطَّاعَاتِ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا (٢) .
٩ - وَيَتَفَاوَتُ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ فِي الْفَضْل، فَصَدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَل مِنْ عِتْقِ أَجْنَبِيٍّ؛ لأَِنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَفِي الْمَنْثُورِ فِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيِّ: لَوْ مَلَكَ عَقَارًا، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهُ، فَهَل الأَْوْلَى الصَّدَقَةُ بِهِ حَالاً، أَمْ وَقْفُهُ؟ قَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ شِدَّةٍ وَحَاجَةٍ فَتَعْجِيل الصَّدَقَةِ أَفْضَل، وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلَعَل الْوَقْفَ أَوْلَى، لِكَثْرَةِ جَدْوَاهُ. وَأَطْلَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(١) حديث: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٠ - ط الحلبي) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه واستغربه.(٢) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٢، ٢٢٣، وكشاف القناع ١ / ٤١١، ٤١٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.