عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَل أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (١) وَفِي حَدِيثٍ: لاَ يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (٢) وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ مَا عَلَّل اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَادَاتِ بِالْمُنَاسِبِ الَّذِي إِِذَا عُرِضَ عَلَى الْعُقُول تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُول، فَفَهِمْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَصْدَ الشَّارِعِ فِيهَا اتِّبَاعُ الْمَعَانِي، لاَ الْوُقُوفُ مَعَ النُّصُوصِ. بِخِلاَفِ الْعِبَادَاتِ، فَإِِنَّ الْمَعْلُومَ فِيهَا خِلاَفُ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا تَوَسَّعَ مَالِكٌ حَتَّى قَال بِقَاعِدَةِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، وَالاِسْتِحْسَانِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الاِلْتِفَاتَ إِِلَى الْمَعَانِي فِي أُمُورِ الْعَادَاتِ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْفَتَرَاتِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْعُقَلاَءُ، حَتَّى جَرَتْ بِذَلِكَ مَصَالِحُهُمْ، سَوَاءٌ أَهْل الْحِكْمَةِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. إِلاَّ أَنَّهُمْ قَصَّرُوا فِي جُمْلَةٍ مِنَ التَّفَاصِيل، فَجَاءَتِ الشَّرِيعَةُ لِتُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَْخْلاَقِ. وَمِنْ هُنَا أَقَرَّتِ الشَّرِيعَةُ جُمْلَةً مِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَالدِّيَةِ، وَالْقَسَامَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَوَائِدِ وَمَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ الَّتِي تَقْبَلُهَا الْعُقُول (٣) .
(١) سورة المائدة / ٩١.(٢) حديث: " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ١٣٦ ط السلفية) بلفظ: (لا يقضين) ولفظ الباب لابن ماجه (٢ / ٧٧٦ ط عيسى الحلبي) .(٣) الموافقات ٢ / ٣٠٠ - ٣٠٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.