تَعْذِيبُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ، وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ، لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الأَْسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَال لَهُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ، وَلاَ تَحْرُقُوهُ، فَإِِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ (١)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَاقٌ ٢ ١٢٥)
وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، أَوِ الْمُعَلِّمِ بِإِِذْنِ الأَْبِ تَعْلِيمًا.
وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ:
لَهُ إِكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَالأَْدَبِ، وَالْعِلْمِ، لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ، وَالأُْمُّ كَالأَْبِ فِي التَّعْلِيمِ، بِخِلاَفِ التَّأْدِيبِ، فَإِِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الأُْمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.
وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ
(١) حديث: " إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار " أخرجه أبو داود (٣ / ١٢٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر في الفتح (٦ / ١٤٩ - ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.