وَلاَ يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا زِيَادَةً عَلَى الطَّاقَةِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَتَلْبِيَتُهُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّطَ فِيهِ مَنْدُوبٌ فَلاَ يُسِرُّهُ الْمُلَبِّي حَتَّى لاَ يَسْمَعَهُ مَنْ يَلِيهِ، وَلاَ يُبَالِغُ فِي رَفْعِهِ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَيَكُونُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَلاَ يُبَالِغُ فِي أَيِّهِمَا، وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ مِنَى لأَِنَّهُمَا بُنِيَا لِلْحَجِّ، وَقِيل: لِلأَْمْنِ فِيهِمَا مِنَ الرِّيَاءِ (٢) .
هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَال. أَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ رَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ بِالتَّلْبِيَةِ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا أَوْ رَفِيقَتَهَا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: السُّنَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالإِْهْلاَل وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى الْمُشْكِل فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا (٣) .
(١) ابن عابدين ٢ / ١٥٩، ١٩١، الفتاوى الهندية ١ / ٢٢٣، والاختيار شرح المختار ١ / ١٤٢م. مصطفى الحلبي ١٩٣٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٢١٣، والمغني لابن قدامة ٣ / ٢٨٩م الرياض الحديثة.(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٧٧، والشرح الكبير ٢ / ٤٠، والخرشي على مختصر خليل ١ / ٣٢٤ دار صادر، الفواكه الدواني ١ / ٤١٣ ط دار المعرفة.(٣) ابن عابدين ٢ / ١٨٩ - ١٩٠، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٢١٣، ومنهاج الطالبين ٢ / ١٠٠، ونهاية المحتاج للرملي ٣ / ٢٦٤، والخرشي على مختصر خليل ٢ / ٣٢٤ دار صادر، والفواكه الدواني ١ / ٤١٣ ط دار المعرفة، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٣٠ - ٣٣١ م الرياض الحديثة، وكشاف القناع ٢ / ٤٢١ م. النصر الحديثة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.