ابْنِ عَابِدِينَ (١) : وَالْحِسَابِيُّ حَقٌّ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ فِي قَوْل الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٢) } .
وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الاِعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي دُخُول أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَتَحْدِيدِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (٣)
وَقَالُوا: إِنَّ حِسَابَ الأَْهِلَّةِ، وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ قَطْعِيٌّ، فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَجْرَى حَرَكَاتِ الأَْفْلاَكِ وَانْتِقَالاَتِ الْكَوَاكِبِ عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ دَائِمٍ، وَكَذَلِكَ الْفُصُول الأَْرْبَعَةُ. وَالْعَوَائِدُ إِذَا اسْتَمَرَّتْ أَفَادَتِ الْقَطْعَ، فَيَنْبَغِي الاِعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْكْثَرُونَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ فِي ثُبُوتِ هِلاَل رَمَضَانَ بِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَبَ زَوَال الشَّمْسِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الظُّهْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل (٤) } وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الأَْوْقَاتِ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ حُكْمُهُ. أَمَّا ثُبُوتُ هِلاَل رَمَضَانَ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ وُجُوبَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، فَلَمْ يُجِزِ الاِعْتِمَادُ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفَلَكِيَّةِ،
(١) ابن عابدين ١ / ٣٠.(٢) سورة الرحمن / ٥.(٣) مواهب الجليل ٢ / ٣٨٧، وابن عابدين ١ / ٢٨٨ - ٢٨٩، والمغني ١ / ٤٤١، وروض الطالب ١ / ١٣٨.(٤) سورة الإسراء / ٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.