الْكَافِرَيْنِ، وَالْمِائَةُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ فِي قَوْل مُحَمَّدٍ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنَ الثَّلاَثَةِ وَالْمِائَةُ مِنَ الثَّلاَثِمِائَةِ. (١)
وَاسْتُثْنِيَ مِنَ الْحُكْمِ بِتَحْرِيمِ التَّوَلِّي عِنْدَ الزَّحْفِ - بِنَصِّ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ - الْمُتَحَرِّفُ لِقِتَالٍ وَهُوَ: الَّذِي يُظْهِرُ الْهَزِيمَةَ وَيَنْصَرِفُ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ فَيَكْمُنُ وَيَهْجُمُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَنْصَرِفُ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إِلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَال. . وَذَلِكَ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ وَفُنُونِ الْقِتَال فَلاَ وِزْرَ فِيهِ وَلاَ حُرْمَةَ.
وَكَذَلِكَ اسْتَثْنَتِ الآْيَةُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّوَلِّي عِنْدَ الزَّحْفِ الْمُتَحَيِّزَ إِلَى فِئَةٍ وَهُوَ: الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنِ الْعَدُوِّ بِنِيَّةِ الذِّهَابِ إِلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ وَيَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْقِتَال، وَلاَ حُرْمَةَ عَلَى مَنْ يَنْصَرِفُ بِنِيَّةِ التَّحَيُّزِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِجَوَازِ التَّحَرُّفِ أَوِ التَّحَيُّزِ: كَوْنَ الْمُتَحَرِّفِ أَوِ الْمُتَحَيِّزِ غَيْرَ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَالإِْمَامِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَ لَهُمَا التَّحَرُّفُ وَلاَ التَّحَيُّزُ لِحُصُول الْخَلَل وَالْمَفْسَدَةِ بِهِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزِ مَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهُ الاِنْصِرَافَ بِكُل حَالٍ. (٢)
وَالْفِرَارُ - التَّوَلِّي - الْمُحَرَّمُ كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ بِظَاهِرِ
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣ / ٢٢٤.(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٥٤، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢١٩، والمفردات في غريب القرآن ١٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.