فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ إِعْفَافُ الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ بِالنِّكَاحِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ وُجُوهِ حَاجَتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ؛ وَلِئَلاَّ يُعَرِّضَهُمْ لِلزِّنَا الْمُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ، وَذَلِكَ لاَ يَلِيقُ بِحُرْمَةِ الأُْبُوَّةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .

كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْجَدِّ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً.

أَمَّا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَعَلَى الْحَفِيدِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى الْجَدِّ أَنْ يُوَزِّعَ هَذَا الْقَدْرَ عَلَى جَمِيعِ زَوْجَاتِهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْحَفِيدَ إِعْفَافُ الْجَدِّ، كَمَا لاَ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْجَدِّ (١) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَفَقَةٌ) .

حَضَانَةُ الْجَدِّ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرْتِيبِ الْجَدِّ فِي الْحَضَانَةِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَرْتِيبَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ حَضَانَةِ الْحَفِيدِ يَأْتِي بَعْدَ الأَْبِ مُبَاشَرَةً، لأَِنَّهُ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بَعْدَ


(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٢، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢١١، والإنصاف ٩ / ٤٠٤.