وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى قَبُول الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ الْعَرَبِ (١) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِإِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) } .
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَهَا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ الْعَرَبِ، فَقَدْ أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَيَهُودِ الْيَمَنِ، وَأُكَيْدِرِ دَوْمَةِ الْجَنْدَل.
فَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: " أَوَّل مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْل نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى (٣) " وَأَهْل نَجْرَانَ عَرَبٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ.
وَقَدْ كَتَبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ (٤) ، وَلاَ يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ (٥) .
(١) بدائع الصنائع ٩ / ٤٣٢٩، والهداية ٢ / ١٦٠، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٨، وبداية المجتهد ١ / ٤٠٣، والمقدمات على هامش المدونة ١ / ٤٠٠، وروضة الطالبين ١٠ / ٣٠٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٤، وكشاف القناع ٣ / ١١٧، والمبدع ٣ / ٤٠٤، والمحلى ٧ / ٥٦٢.(٢) سورة التوبة / ٢٩.(٣) حديث: " أول من أعطى الجزية أهل. . . " سبق تخريجه ف / ٩.(٤) حديث: " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ. . . . " سبق تخريجه ف / ٩.(٥) حديث: " ولا يفتن يهودي عن يهوديته " سبق تخريجه ف / ٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.