وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ، فَلَمْ تَتَقَدَّرْ بِمِقْدَارٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ كَالأُْجْرَةِ (١) .
اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ:
وَقْتُ اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ:
٤٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ وَلاَ تَتَكَرَّرُ. وَالسَّنَةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا هِيَ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ؛ لأَِنَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ شَرْعًا عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، أَمَّا إِذَا عَيَّنَ الإِْمَامُ كَوْنَهَا شَمْسِيَّةً أَوْ قَمَرِيَّةً فَيَجِبُ اتِّبَاعُ مَا عَيَّنَهُ.
وَقْتُ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ:
٥٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الاِلْتِزَامِ بِالْجِزْيَةِ عَقِبَ عَقْدِ الذِّمَّةِ مُبَاشَرَةً، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: تَجِبُ بِالْعَقْدِ وُجُوبًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ كَالأُْجْرَةِ، فَكَلَّمَا مَضَتْ مُدَّةٌ مِنَ الْحَوْل اسْتَقَرَّ قِسْطُهَا مِنْ جِزْيَةِ الْحَوْل، حَتَّى تَسْتَقِرَّ جِزْيَةُ الْحَوْل كُلِّهِ بِانْقِضَائِهِ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ مَنْفَعَةِ حَقْنِ الدَّمِ، فَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وُجُوبًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ، وَتَسْتَقِرُّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالأُْجْرَةِ (٢) .
(١) المغني ٨ / ٥٠٢، كشاف القناع ٣ / ١٢١، أحكام أهل الذمة لابن القيم ١ / ٢٧، المبدع ٣ / ٤١١، المذهب الأحمد ص ٢١٠، الإنصاف ٤ / ٢٢٧، كتاب الرواتين والوجهين ٢ / ٣٨٢، الأموال لأبي عبيد ص ٥٧.(٢) البدائع ٩ / ٤٣٣٠، القوانين الفقهية ص ١٧٥، جواهر الإكليل ١ / ٢٦٦، نهاية المحتاج ٨ / ٨٧، المغني ٨ / ٥٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.