{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} . {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (١) } .
فَالآْيَةُ تَقْضِي بِجَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ خَاصَّةً، وَلاَ دَلاَلَةَ لِلَّفْظِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٢) .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ - بِسَنَدِهِ - إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَال لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (٣) .
فَالْحَدِيثُ عَامٌّ يَقْتَضِي عَدَمَ قَبُول الْجِزْيَةِ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إلاَّ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ فَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ، فَلاَ تُقْبَل الْجِزْيَةُ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ سَوَاءٌ أَكَانُوا عَرَبًا أَمْ عَجَمًا وَلأَِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مُقَدِّمَةٌ (سَابِقَةٌ) مِنَ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَشَرِيعَةِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ حُرْمَةَ لِمُعْتَقَدِهِمْ (٤) .
(١) سورة التوبة / ٢٩.(٢) أحكام القرآن لألكيا الهراس ٤ / ٤٠.(٣) حديث: " أمرت أن أقاتل الناس. . . . " سبق تخريجه ف / ١١.(٤) الغاية القصوى ٢ / ٩٥٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٩١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.