فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ فِيمَا عَدَا بِلاَدَ الْحِجَازِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنَ السُّكْنَى فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا (١) .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَوْصَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ (٢) . وَقَال يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَال: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ، وَقَال يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ أَوَّل تِهَامَةَ.
فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ يَدُل عَلَى وُجُوبِ إِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا. وَهُوَ عَامٌّ فِي كُل مُشْرِكٍ سَوَاءٌ أَكَانَ وَثَنِيًّا، أَمْ يَهُودِيًّا، أَمْ نَصْرَانِيًّا، أَمْ مَجُوسِيًّا.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
(١) فتح القدير ٥ / ٣٠١، حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٣، الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٧، مواهب الجليل ٣ / ٣٨١، منح الجليل ١ / ٧٥٨، حاشية الخرشي ٣ / ١٤٤، بلغة السالك ١ / ٣٦٧، الزرقاني على مختصر خليل ٢ / ١٤١.(٢) حديث: أوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٧٠ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٥٧ - ١٢٥٨ ط عيسى الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.