نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْل الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْل الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ، وَضِيَافَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. قَال الْبَاجِيُّ الْمُرَادُ بِأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَقْوَاتُ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُرَادُ بِالضِّيَافَةِ ضِيَافَةُ الْمُجْتَازِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ.
وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدَّرَهَا بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَذَلِكَ لِمَا رَآهُ مِنَ الاِجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَاحْتِمَال أَحْوَال أَهْل الْجِزْيَةِ. (١) وَأَمَّا أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَالضِّيَافَةُ، فَقَدْ قَال مَالِكٌ: " أَرَى أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمُ الْيَوْمَ الضِّيَافَةُ وَالأَْرْزَاقُ، لِمَا حَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوْرِ "، وَذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَنَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنِ الْبَاجِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ إِنِ انْتَفَى الظُّلْمُ فَلاَ تَسْقُطُ. (٢)
٤٧ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةُ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ أَقَل الْجِزْيَةِ دِينَارٌ ذَهَبِيٌّ خَالِصٌ، وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهَا، فَلاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ التَّرَاضِي مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ فِي حَالَةِ الْقُوَّةِ، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الدِّينَارِ، بَل تُسْتَحَبُّ الْمُمَاكَسَةُ فِي الزِّيَادَةِ: بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ
(١) القوانين الفقهية ص ١٧٥، بداية المجتهد ١ / ٤٠٤، المقدمات لابن رشد ١ / ٣٩٥، حاشية الخرشي ٣ / ١٤٥، بلغة السالك ١ / ٣٦٧، حاشية الدسوقي ٢ / ٢٠١، الموطأ مع تنوير الحوالك ١ / ٢٦٤، والمنتقى ٢ / ١٧٣.(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٢، بلغة السالك ١ / ٣٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.