وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا (أَيْ مَنْعَ ضَرْبِ الْوَجْهِ) لَيْسَ مُرَادًا عَلَى الإِْطْلاَقِ لأَِنَّا نَقْطَعُ أَنَّهُ فِي حَال قِيَامِ الْحَرْبِ مَعَ الْكُفَّارِ لَوْ تَوَجَّهَ لأَِحَدٍ ضَرْبُ وَجْهِ مَنْ يُبَارِزُهُ وَهُوَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَال الْحَمَلَةِ لاَ يَكُفُّ عَنْهُ، إِذْ قَدْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقْتُلُهُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ إِلاَّ مَنْ يُضْرَبُ صَبْرًا فِي حَدٍّ (١) .
وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِاتِّقَاءِ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ أَيْضًا (٢) .
وَلاَ يُلْقَى الْمَجْلُودُ عَلَى وَجْهِهِ، وَلاَ يُمَدُّ، وَلاَ يُجَرَّدُ عَنِ الثِّيَابِ، وَلاَ يُتْرَكُ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ الأَْلَمَ مِنْ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ، وَيُجْلَدُ الرَّجُل قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً عِنْدَ الأَْئِمَّةِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُجَرَّدُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيُجْلَدُ قَاعِدًا (٤) .
تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِعُذْرٍ:
١٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُؤَخَّرُ الْجَلْدُ، لِلْبَرْدِ وَالْحَرِّ الشَّدِيدَيْنِ وَلِلْحَمْل، وَالْمَرَضِ الَّذِي يُرْجَى
(١) فتح القدير ٤ / ١٢٧.(٢) فتح القدير ٤ / ١٢٧، والإقناع ٤ / ٢٤٦.(٣) ابن عابدين ٣ / ١٤٧، والزرقاني ٨ / ١١٤، والروضة ١٠ / ١٧٢، والمغني ٨ / ٣١٣ - ٣١٥.(٤) الزرقاني ٨ / ١١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.