د - السُّكْرُ:
٥ - اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ:
فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّكْرُ نَشْوَةٌ تُزِيل الْعَقْل، فَلاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَْرْضِ، وَلاَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي السُّكْرِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ: اخْتِلاَطُ الْكَلاَمِ وَالْهَذَيَانُ. (١) وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا تَعْرِيفُ الشَّافِعِيِّ لِلسَّكْرَانِ: بِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. (٢)
وَقَال ابْنُ سُرَيْجٍ: الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إِلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهَا عَادَةً اسْمُ السَّكْرَانِ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ، قَال الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الأَْقْرَبُ. (٣)
وَقِيل: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ مِنِ امْتِلاَءِ دِمَاغِهِ مِنَ الأَْبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّل مَعَهُ الْعَقْل الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الأُْمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ. (٤)
(١) ابن عابدين ٢ / ٤٢٣، وكشف الأسرار ٤ / ٢٦٣، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٢٨٧.(٢) القليوبي ٣ / ٣٣٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧.(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧، وابن عابدين ٢ / ٤٢٣، وكشف الأسرار ٤ / ٢٦٣، والقليوبي ٣ / ٣٢٣، ٣٣٣، وروضة الطالبين ٨ / ٦٢، ٦٣.(٤) ابن عابدين ١ / ٩٧، والقليوبي ٣ / ٣٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.