[كتاب الغسل]
[استحباب غسل الكافر إذا أسلم]
قالت به الشافعية والأحناف (١) والمالكية في المشهور (٢)؛ لحديث أَبي هريرة ﵁ قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ … » وفيه: « … فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ
(١) قال السرخسي في «المبسوط» (١/ ٩٠): فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ (أي: الكافر إذا أسلم) أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَاءَهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ» (وسبق ضعف لفظ الأمر)، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَإِنْ أَجْنَبَ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَسْلَمَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ صِفَةِ الْجَنَابَةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَبَقَاءِ صِفَةِ الْحَدَثِ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِهِ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.(٢) في «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (١/ ٣١١): (وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ) يَعْنِي: أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، إذَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سَبَبٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.