فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثاني: جاءت آثار ومقاطيع تشير إلى أنه قَتَل عثمان ﵁، فأقواها:

١ - ما أخرجه ابن شبة في «تاريخ المدينة» (٤/ ١٢٩٩): حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: يَا بْنَ عُمَرَ قُمْ فَاحْرُسِ الدَّارَ. فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَامَ مَعَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ وابْنُ مُطِيعٍ وَابْنُ نُعَيْمٍ، فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَأَتَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ الدَّارَ فَفَتَحَ فَذَكَّرَهُمْ، فَأَخَذُوا بِتَلْبِيبِ (١) ابْنِ عُمَرَ ﵄، ثُمَّ دَخَلُوا فَقُتِلَ وَمَا شَعَرَ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَاعِدٌ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ عُثْمَانَ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَإِذَا خَلْفَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: يَا بْنَ فُلَانٍ- تَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ- امْنَعْنَا الْيَوْمَ. فَقَالَ: فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: (يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ). وَهَذَا الْإِسْنَادُ قَوِيٌّ، لَا يُشْبِهُ إِسْنَادَيِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (٢).


(١) بفتح المثناة فوق، وسكون اللام، وكسر الموحدة الأولى، وسكون التحتانية، ثم موحدة أخرى، يقال: أخذت بتلبيب فلان: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره به، والتلبيب مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل. كما في «شرح سنن أبي داود» (١٤/ ٧٠٧) لابن رسلان.
(٢) اللذان يبرئان محمد بن أبي بكر من أن يكون قَتَل عثمان ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>