فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زاهر بن حَرَام ﵁-

قال مَعمر كما في «جامعه» رقم (١٩٦٨٨): عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمَهُ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ- أَوْ: حِزَامٍ- وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِينَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ».

قَالَ: وَكَانَ يُحِبُّهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُني (١) كَاسِدًا! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ - أَوْ قَالَ: - لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ-».

خالف معمرًا حماد بن سلمة فقال: عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله، مرسلًا، كما ذكره ابن حجر هكذا في «الإصابة» (٢/ ٤٥٢) (٢) وقال: حماد في ثابت أقوى من مَعمر، ولكن للحديث شاهد من رواية سالم بن أبي الجعد الأشجعي، عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حَرَام، كان بدويًّا، لا يأتي النبيَّ ﵌ إذا أتاه إلا بطُرْفة أو هدية، فرآه النبي ﵌ يبيع سلعة، فأَخَذ


(١) انظر: «شرح المفصل» (٥/ ١٢٦) لابن يعيش.
(٢) وقال في مَطلع كلامه عن زاهر بن حَرَام الأشجعي ﵁: وقد جاء ذكره في حديث صحيح أَخرجه أَحمد والترمذي في «الشمائل» من طريق مَعمر …

<<  <  ج: ص:  >  >>