قريرة، وأسباب العلياء بسببه مريرة (١)، لسرى (٢) كان له إلى المحراب يخلع على الظلام ثوب الصباح، وخوافي (٣) دعاء إذا طارت من أوكار المساجد جاءت محلّقة الجناح، وكانت مجالسه شفاء كل علة، وسدادا لكل خلة، وجامعة من الفضل لكل خلة (٤)، بحديث كالنسيم يحيي كل نسمة، وكالشمس تجلي كل ليلة مظلمة.
قرأ على ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب (٥). وانتهت إليه الرياسة في العلم بالمغرب (٦).
وكان يقول: قبّح الله الفقر، أدركنا مالكا، وقرأنا على ابن القاسم (٧).
وكان أصله من الشام من مدينة حمص. قدم به أبوه مع جند حمص، وولي القضاء بالقيروان، وعلى قوله المعوّل بالمغرب، وحصل له من الأصحاب والتلامذة ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك مثله، وعنه انتشر علم مالك بالمغرب، وتوفي يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة أربعين ومائتين (٨).
(١) أي مسلوكة. (٢) إشارة إلى قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرة. (٣) خواف واحدتها خيفانه: الجراد. (٤) الخلة بالخاء المعجمة: الخصلة والمزية. (٥) تاريخ الإسلام ١٧/ ٢٤٨. (٦) طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٦، وتاريخ الإسلام ١٧/ ٢٤٨. (٧) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٨١، وتاريخ الإسلام ١٧/ ٢٤٩. (٨) انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٦. وسحنون: لقب باسم طائر حديد بالمغرب يسمونه سحنونا لحدة ذهنه وذكائه، ذكر ذلك أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني في كتاب: " طبقات من كان بإفريقية من العلماء ". ذكره أيضا ابن خلكان ٣/ ١٨٢.