وقصد بالفتاوى، واشتهر بالعلم والفضائل، والتحرير في الفتاوى، وعدم التسرع فيها، ولديه مشاركات جيدة، وله رغبة في اقتناء الكتب، ومواظبة على الحج، وحج عدة مرات، وهو كثير المواظبة على الجماعات، والذكر، والتلاوة، والخير، وعنده مبالغة في ردع المبتدعين، والقيام في نصرة الحق وإظهاره، وإعلاء كلمة الشرع، وتتبع أهل الزيغ والعناد، لا يأخذه في الحق لومة لائم، ولا يرده عنه عذل العذول، وفيه مكارم أخلاق، وانبساط نفس، وقضاء لحقوق أصحابه، ولين جانب مع قوة في الحق، وفيه بر للفقراء، ومحبة الصالحين، وزهد في الدنيا، وعدم اكتراث بالفائت منها، وينهض مع الطلبة ويراعيهم، ويرغبهم في العلم والاشتغال به.
وأما المالكية بالجانب الغربي فهم جمهور سكانه، وعمّار دياره، خلا أن أفرادهم الذين هم على الشرط نحو ابن عبد البر، وأبي عبد الله المازري، والقاضي عياض، وأبي بكر بن العربي، وأبي القاسم السهيلي، وغير هؤلاء، فأبت الضرورة إلا أن نأتي بهم في المحدثين وفقهاء المحدثين، إذ كانوا بهم أمسّ، وعلى الجملة فما غربت لهم عن الأفق الغربي شمس، فأما من هو بخاصّة مصر منهم فسنأتي على ذكرهم: