للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصر، فلما دخل عليه وعظه، فبكى المتوكّل وردّه مكرّما؛ وكان المتوكل إذا ذكر أهل الورع بين يديه يبكي ويقول: إذا ذكر أهل الورع فحي هلا (١) بذي النون. (٢)

وكان رقيقا نحيفا، تعلوه حمرة، ليس بأبيض اللحية.

ومن كلامه: " إياك أن تكون بالمعرفة مدّعيا، أو تكون بالزهد محترفا، أو تكون بالعبادة متعلّقا ". (٣)

وقال ذو النون: " قال الله تعالى في بعض كتبه: من كان لي مطيعا كنت له وليا، فليثق بي، وليحكم علي، فوعزتي! لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له " (٤).

وقال ذو النون: " الصوفي إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق. " (٥)

وقال: " الأنس بالله من صفاء القلب مع الله تعالى، والتفرد بالله، الانقطاع من كل شيء سوى الله. " (٦)

وقال: " من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة الله، فإنها تذوب وتصفو، ومن نظر إلى سلطان الله، ذهب سلطان نفسه، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته (٧) وقال سعيد بن عثمان: أنشدني ذو النون:

أموت وما ماتت إليك صبابتي … ولا قضيت من صدق حبك أوطاري

مناي المنى كل المنى أنت لي مني … وأنت الغنى، كلّ الغنى، عند إقتاري

وأنت مدى سؤلي وغاية رغبتي … وموضع آمالي ومكنون إضماري


(١) أي أسرع بذكره؛ فإنه أفضلهم.
(٢) وفيات الأعيان ١/ ٣١٦.
(٣) طبقات الصوفية للسلمي ١٧ - ١٨/ ٣.
(٤) طبقات الصوفية للسلمي ١٨/ ٦، وحلية الأولياء ٩/ ٣٩٤، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٢٢٠/ ٧.
(٥) طبقات الصوفية للسلمي ١٩/ ٧.
(٦) طبقات الصوفية ١٩/ ٨، وحلية الأولياء ٩/ ٣٩٥، وطبقات ابن الملقن ٣١٩/ ٣.
(٧) طبقات الصوفية للسلمي ٢٠/ ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>